علي بن أحمد المهائمي
235
خصوص النعم في شرح فصوص الحكم
لكمال الظهور ، الموجب لكمال رضا الكل على النهج المخصوص . ولما صارت راضية مرضية بما ظهر فيها من صورة الرب الكاملة المؤثرة ، وازداد كمالا بلزوم العبودية ، قيل لها : ( وَادْخُلِي جَنَّتِي [ الفجر : 30 ] التي هي ستري ) أي : باطني ، وهذا بطريق الإشارة باعتبار الاشتقاق البعيد للجنة من الجن ، وهو الستر . [ وليست جنّتي سواك فأنت تسترني بذاتك ، فلا أعرف إلّا بك كما أنّك لا تكون إلّا بي ، فمن عرفك عرفني ، وأنا لا أعرف فأنت لا تعرف ، فإذا دخلت جنّته دخلت نفسك ؛ فتعرف نفسك معرفة أخرى غير المعرفة الّتي عرفتها حين عرفت ربّك بمعرفتك إيّاها فتكون صاحب معرفتين معرفة به من حيث أنت ومعرفة به بك من حيث هو لا من حيث أنت : فأنت عبد وأنت ربّ * لمن له فيه أنت عبد وأنت ربّ وأنت عبد * لمن له في الخطاب عهد فكل عقد عليه شخص * تحلّه من سواه عقد ثم قال : ( وليست جنتي سواك ) أي : سوى عينك الثابتة ، وذلك لأن الدخول في بطون الذات إنما يمكن بالدخول في الأعيان الثابتة التي نشأت من الباطن ، ولا تقبل الظهور أصلا ، ( فأنت تسترني بذاتك ) عند كمال ظهوري بصورتي الكاملة المؤثرة فيك ، وإلا فالوجود نور من شأنه الظهور بنفسه ، والإظهار لغيره ، ولا يستر إلا بساتر ، وليس ثم إلا الوجود والأعيان ، وإذا كان ظهوري وبطوني مجتمعين فيك ؛ ( فلا أعرف ) من حيث الجمع بينهما ( إلا بك كما أنك لا تكون ) موجودا ( إلا بي ) في مقام البقاء ، وكذا فيما قبل ذلك ؛ لكن كنت تتوهم في مقام الفرق الأول أن لك وجودا مستقلا ، وإذا كنت جامعة لظهور ظهوري وظهور بطوني ؛ ( فمن عرفك ) بما تجلى فيك من الجمع بينهما ، ( عرفني ) لدلالة الصورة الكاملة المؤثرة على ذي الصورة دلالة وافية ؛ ولكن ( أنا لا أعرف ) بطريق النظر من حيث الجمع بينهما ؛ بل هو موجب للحيرة ، ( فأنت لا تعرف ) أيضا بطريق النظر إذ معرفتي لازمة لمعرفتك بمقتضى قوله عليه السّلام : « من عرف نفسه فقد عرف ربه » « 1 » . وعدم اللازم يستلزم عدم الملزوم ؛ ولكن إذا أمرت بدخول جنته بعد حصول المعرفة بظهور صورته الكاملة المؤثرة فيك ؛ دلّ ذلك على إمكان الاطلاع على باطنه بظهوره في تعينك ، ( فإذا دخلت جنته ) ، وهي عينك الثابتة ( دخلت نفسك ) ؛ فعرفت ظهور بطونه فيك بطريق الذوق ؛ ( فتعرف نفسك ) الآن ( معرفة أخرى ) ، وهي أنها صورة
--> ( 1 ) سبق تخريجه .